ياقوت الحموي
13
معجم البلدان
الفقيه ، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي . طبب : بالتحريك ، والتضعيف : موضع بنجد ، وقال نصر : جبل نجدي . طبران : بالتحريك ، وآخره نون ، بلفظ تثنية طبر ، وهي فارسية ، والطبر : هو الذي يشقق به الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس ، والألف والنون فيه تشبيها بالنسبة ، وأما في العربية فيقال : طبر الرجل إذا قفز ، وطبر إذا اختبأ ، وطبران : مدينة في تخوم قومس ، وليست التي ينسب إليها الحافظ أبو سليمان الطبراني ، فان المحدثين مجتمعون بأنه منسوب إلى طبرية الشام ، وسنذكره إن شاء الله . طبرستان : بفتح أوله وثانيه ، وكسر الراء ، قد ذكرنا معنى الطبر قبله ، واستان : الموضع أو الناحية ، كأنه يقول : ناحية الطبر ، وسنذكر سبب تسمية هذا الموضع بذلك ، والنسبة إلى هذا الموضع الطبري ، قال البحتري : وأقيمت به القيامة في قم على خالع وعات عنيد وثنى معلما إلى طبرستان بخيل يرحن تحت اللبود وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم ، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه ، والغالب على هذه النواحي الجبال ، فمن أعيان بلدانها دهستان وجرجان واستراباذ وآمل ، وهي قصبتها ، وسارية ، وهي مثلها ، وشالوس ، وهي مقاربة لها ، وربما عدت جرجان من خراسان إلى غير ذلك من البلدان ، وطبرستان في البلاد المعروفة بمازندران ، ولا أدري متى سميت بمازندران فإنه اسم لم نجده في الكتب القديمة وإنما يسمع من أفواه أهل تلك البلاد ولا شك أنهما واحد ، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان ، وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم والجيل ، رأيت أطرافها وعاينت جبالها ، وهي كثيرة المياه متهدلة الأشجار كثيرة الفواكه إلا أنها مخيفة وخمة قليلة الارتفاع كثيرة الاختلاف والنزاع ، وأنا أذكر ما قال العلماء في هذا القطر وأذكر فتوحه واشتقاقه ولا بد من احتمالك لفصل فيه تطويل بالفائدة الباردة ، فهذا من عندنا مما استفدناه بالمشاهدة والمشافهة ، وخذ الآن ما قالوه في كتبهم : زعم أهل العلم بهذا الشأن أن الطيلسان والطالقان وخراسان ما عدا خوارزم من ولد اشبق بن إبراهيم الخليل والديلم بنو كماشج بن يافث بن نوح ، عليه السلام ، وأكثرهم سميت جبالهم بأسمائهم إلا الايلام قبيل من الديلم فإنهم ولد باسل بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، كما نذكره إن شاء الله في كتاب النسب ، وموقان وجبالها وهم أهل طبرستان من ولد كماشج بن يافث بن نوح ، عليه السلام ، وفيما روى ثقات الفرس قالوا : اجتمع في جيوش بعض الأكاسرة خلق كثير من الجناة وجب عليهم القتل فتحرج منه وشاور وزراءه وسألهم عن عدتهم فأخبروه بخلق كثير فقال : اطلبوا لي موضعا أحبسهم فيه ، فساروا إلى بلاده يطلبون موضعا خاليا حتى وقعوا بجبال طبرستان فأخبروه بذلك فأمر بحملهم إليه وحبسهم فيه ، وهو يومئذ جبل لا ساكن فيه ، ثم سأل عنهم بعد حول فأرسلوا من يخبر بخبرهم فأشرفوا عليهم فإذا هم أحياء لكن بالسوء ، فقيل لهم : ما تشتهون ؟ وكان الجبل أشبا كثير الأشجار ، فقالوا : طبرها طبرها ، والهاء فيه بمعنى الجمع في جميع كلام الفرس ، يعنون نريد أطبارا نقطع بها